السيد عباس علي الموسوي
280
شرح نهج البلاغة
فراشه فنظر في النجوم فقال لي : يا نوف أراقد أنا أم رامق فقلت : بل رامق قال : يا نوف ، طوبى للزّاهدين في الدّنيا ، الرّاغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، ومائها طيبا ، والقران شعارا ، والدّعاء دثارا ، ثمّ قرضوا الدّنيا قرضا على منهاج المسيح . يا نوف ، إنّ داود عليه السّلام قام في مثل هذه السّاعة من اللّيل فقال : إنّها لساعة لا يدعو فيها عبد إلّا استجيب له ، إلّا أن يكون عشّارا أو عريفا أو شرطيّا ، أو صاحب عرطبة ( وهي الطنبور ) أو صاحب كوبة ( وهي الطبل . وقد قيل أيضا : إن العرطبة الطبل والكوبة الطنبور ) . اللغة 1 - راقد : نائم . 2 - رامق : من رمقه إذا لحظه لحظا خفيفا . 3 - طوبى : سعادة وهناء . 4 - الشعار : ما يلي البدن من الثياب . 5 - الدثار : ما يعلو البدن من الثياب . 6 - قرضوا : اقتطعوا . 7 - المنهاج : الطريق . 8 - العشار : جامع أعشار المال . 9 - العريف : من يتجسس على أعراض الناس ليكشفها لأميره . 10 - الشرطي : معاون الحاكم في ظلمه ومنفذ أمره . الشرح نوفى البكالي من شيعة أمير المؤمنين والمخلصين في محبته وقد خرج الإمام إلى الفضاء ينظر إلى ملكوت السماوات والأرض ثم استفهم من نوف هل هو نائم أم مستيقظ فأجابه نوف أنه غير نائم فوجه إليه هذه الموعظة الرقيقة . هنّأ أولئك الزهاد في الدنيا الذين عزفت نفوسهم عنها وتوجهت نحو الآخرة . . . إنهم الذين تعلقت قلوبهم في الآخرة ولئلا يشتبه عليه الأمر فيمن ادعى الزهد في الدنيا